السيد جعفر مرتضى العاملي

335

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

فوثب تمليخا ، فابتاع تمراً بثلاثة دراهم ، وسرها في ردائه وركبوا خيولهم ، وخرجوا ، فلما ساروا قدر ثلاثة أميال من المدينة . قال لهم تمليخا : يا إخوتاه قد ذهب عنا ملك الدنيا وزال عنا أمره ، فانزلوا عن خيولكم ، وامشوا على أرجلكم ، لعل الله يجعل من أمركم فرجاً ومخرجاً . فنزلوا عن خيولهم ، ومشوا على أرجلهم سبعة فراسخ ، حتى صارت أرجلهم تقطر دماً ، لأنهم لم يعتادوا المشي على أقدامهم ، فاستقبلهم رجل راع . فقالوا : أيها الراعي ، أعندك شربة ماء أو لبن ؟ ! فقال : عندي ما تحبون ، ولكني أرى وجوهكم وجوه الملوك ، وما أظنكم إلا هراباً فأخبروني بقصتكم . فقالوا : يا هذا إنا دخلنا في دين لا يحل لنا الكذب ، أفينجينا الصدق ؟ ! قال : نعم . فأخبروه بقصتهم . فانكب الراعي على أرجلهم يقبلهما ويقول : قد وقع في قلبي ما وقع في قلوبكم ، فقفوا لي ههنا حتى أرد الأغنام إلى أربابها وأعود إليكم . فوقفوا له حتى ردها ، وأقبل يسعى ، فتبعه كلب له . فوثب اليهودي قائماً وقال : يا علي ، إن كنت عالماً فأخبرني ما كان لون الكلب واسمه ؟ فقال : يا أخا اليهود ، حدثني حبيبي محمد « صلى الله عليه وآله » : أن الكلب كان أبلق بسواد ، وكان اسمه « قطمير » . قال : فلما نظر الفتية إلى الكلب ، قال بعضهم لبعض : إنا نخاف أن يفضحنا هذا الكلب بنبيحه ، فألحوا عليه طرداً بالحجارة ، فلما نظر إليهم